السيد علي الطباطبائي
475
رياض المسائل ( ط . ق )
سألت أخي أظلل وأنا محرم فقال نعم وعليك الكفارة قال أي الراوي عن علي بن جعفر ع فرأيت عليا أي علي بن جعفر كما فهمه الأكثر إذا قدم مكة ينحر بدنة لكفارة الظل لكن فعل علي بن جعفر ربما يكشف عن فهمه من الكفارة البدنة أو ما يعمها وغيرها وحمله جماعة من الأصحاب على الاستحباب والأحوط الشاة للأمر بها في الصحاح مع تفسير الفداء بها في الصحيح وفعل علي بن جعفر قضية في واقعة لا حجة فيها سيما وأن فعل مثله وكذا فهمه ليس بحجة سيما في مقابلة الأخبار المعتبرة ثم الأخبار جملة مختصة بحال الضرورة كعبائر جملة من القدماء المحكية فلا يمكن التعدية إلى الأخبار بالإجماع ولا بالأولوية لما مر في بحث الصيد وقد عرفته وظاهرها عدم تكرر الكفارة بتكرر التظليل في النسك الواحد من الحج أو العمرة وبه صرح جماعة وأصرح منها على ذلك دلالة الصحيح وجعلت فداك إنه يشتد على كشف الظلال في الإحرام إلا في محرور يشتد على حر الشمس فقال ظل وأرق دما فقلت له دما أو دمين قال للعمرة قلت إنا نحرم فندخل مكة فنحل ونحرم بالحج قال فارق دمين وموردها أجمع كما ترى المعذور وألحق به جماعة المختار فلم يكرروا عليه بتكرير التظليل في النسك الواحد الكفارة كالمضطر ولا ريب فيه للأصل بل مقتضاه عدم لزوم التكفير في حقه من أصله لكن ظاهر الأصحاب عدم القول بالفرق بينهما في ذلك بل مر عن الحلبيين أنهما زادا عليه الكفارة فجعلا عليه لكل يوم شاة ولكن لم نجد مستندا لهما في ذلك مع ندرته كالمحكي عن المقنع من أن لكل يوم مد من طعام للخبر وعن العماني إلحاق التظليل بالحلق لأذى فلا يتعين الشاة بل يتخير بينها وبين أخويها لآخر وفي الخبرين ضعف سندا ومكافأة لما قدمناه من الأدلة من وجوه شتى [ الثامن تغطية الرأس ] وكذا يجب شاة في تغطية الرأس للرجل ولو بالطين أو الاغتماس يعني الارتماس في الماء أو حمل ما يستره كما هنا وفي الشرائع والقواعد والفوائد وغيرها وفي المدارك والذخيرة أنه مقطوع بين الأصحاب وفيهما وفي غيرهما عن المنتهى أنه لا خلاف فيه ونقل عن المبسوط والتذكرة أيضا وفي الغنية الإجماع صريحا وهو الحجة المعتضدة بعموم ما مر من الصحيح من لبس ما لا ينبغي له لبسه متعمدا فعليه شاة لشموله للثوب الساتر للرأس ويلحق به غيره لعدم القائل بالفرق وعن الخلاف ما يدل على وجود رواية بذلك فإنه قال إذا حمل على رأسه مكتلا أو غيره لزمه الفداء دليلنا ما روي فيمن غطى رأسه أن عليه الفدية لكن لم نجد الرواية وبه صرح جماعة فهي إذن مرسلة ومع ذلك فلا دلالة فيها على الشاة فإذا العمدة في الدلالة هو الإجماع كما عرفته في عبائر الجماعة مع عدم ظهور مخالف فيه لنا أيضا بالكلية وفي الغنية ذكر تغطية رأس الرجل ووجه المرأة جميعا وذكر أن على المختار لكل يوم شاة مدعيا الإجماع ونحوه عن الحلبي فإن تم الإجماع وإلا فالأصل يقتضي العدم والظاهر عدم الإجماع على التكرر لكل يوم وإن ادعاه ولم نره إلا في عبارته والحلبي فيما حكى وفي الدروس الأقرب عدم التكرر بتكرر تغطيته نعم لو فعل ذلك مختارا تعددت ولا يتعدد بتعدد الغطاء مطلقا ووافقه الشهيد الثاني في جميع ذلك إلا أنه حكم بعدم التكرر لو اتحد المجلس ولا ريب أن ما ذكراه من التكرر أحوط وإن كان في تعينه نظر للأصل وفقد الإجماع على ما ذكراه وكذا النص وإلى هذا يميل جمع وهذا هو الثامن [ التاسع الجدال ] والتاسع الجدال ولا كفارة فيما دون الثلث مرات منه إذا كان فيه صادقا وفي الثلث منه كذلك شاة على المشهور بل لا يكاد يتحقق فيه خلافا يعتد به للصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة الدالة على الحكمين منطوقا في أحدهما ومفهوما في الآخر لكنها مختلفة في تقييد الثلث بالمتتابعات في مقام واحد كما في أكثرها أو إطلاقها أو خلوها عنه كما في الصحيح وغيره ومقتضى الأصول في الجمع بينهما وجوب حمل مطلقها على مقيدها كما يميل إليه بعض المتأخرين حاكيا له عن العماني ولا بأس به إن لم ينعقد الإجماع على خلافه ولكن الظاهر انعقاده لشذوذ قول العماني وندوره مع أن إطلاق كلامه المحكي يعم الصادق والكاذب والنصوص المزبورة مصرحة بخلافه واختصاصه بالأول دون الثاني وإن اختلفت في بيان ما يجب فيه فالنصوص المقيدة على هذا التقدير لا قائل بها وقول العماني لم نجد له دليلا على إطلاقه فإذن المتجه ما عليه الأكثر ويتعين القول به وأما ما ورد بأن من جادل وهو صادق فلا شيء عليه فمحمول على ما دون الثلث حملا للمطلق على المقيد مع أنه المتبادر من المطلق أو على ما لو اضطر إلى اليمين لإثبات حق أو نفي باطل ففي الدروس أن الأقرب جوازه وانتفاء الكفارة فيه وتبعه جماعة من المتأخرين أو على ما إذا كان في طاعة اللَّه تعالى وصلة الرحم ما لم يدأب في ذلك كما عن الإسكافي والفاضل ولا دليل يعتد به على شيء من هذين القولين فيتعين الأول عملا بإطلاق الأدلة والفتاوى ثم إن إطلاقهما بنفي الشيء والكفارة فيما دون الثلث يعم الدم وغيره حتى الاستغفار خلافا للمحكي عن الشيخين وغيرهما فأوجبوا الاستغفار قيل لعموم الكتاب والسنة وهو حسن لولا ظهور بعض الأخبار بأنه لا جدال بالواحدة الصادقة أو بالثنتين ففي الصحيح إذا حلف بثلاثة أيمان ولاء في مقام واحد وهو محرم فقد جادل فعليه دم يهريقه ويتصدق به وإذا حلف يمينا واحدة كاذبة فقد جادل وعليه دم يهريقه ويتصدق به الخبر ونحوه غيره ولكن الاستغفار أحوط إن لم نقل بكونه المتعين بناء على أن الظاهر أنه لا خلاف في صدق الجدال بالمرة مثلا حقيقة كما هو ظاهر كثير من الأخبار أيضا فيتحقق به ذنب وكفارته الاستغفار بلا خلاف ولا ينافيه إطلاقهم نفي الكفارة فيما دون الثلث هنا لأن الظاهر أن مرادهم من الكفارة في أمثال المقام ما عدا الاستغفار وفي المرة من الجدال كذبا شاة وفي المرتين بقرة وفي الثلث بدنة على الأشهر بل لا خلاف فيه يعتد به يظهر ولا إشكال في الأول لما مر من الصحيح ونحوه الموثق وغيره فإنها صريحة فيه وأما الأخيران فيشكل الحكم فيهما لعدم وضوح دليلهما مع أن في الصحيح إذا جادل فوق مرتين فعلى المصيب دم يهريقه شاة وعلى المخطئ بقرة ومقتضاه وجوب البقرة في الزائد على المرتين ونحوه آخر ومال إلى العمل بهما في المدارك فقال وينبغي العمل بهما لصحة سندهما ووضوح دلالتهما وهو حسن إن وجد القائل بهما وإلا فشاذان يجب طرحهما مع أنه يمكن الاستدلال للمشهور في البقرة بما رواه العياشي في تفسيره كما في الوسائل عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن موسى ع قال من جادل في الحج